السيد محمد الصدر
164
تاريخ الغيبة الصغرى
الانتاج بعد تطوّر المجتمعات ؟ ! - . وإذا لم يمكن التطوير المباشر فكيف حدث ذلك في مورد حديثنا في الانسان قبل وجود المجتمعات . الوجه الثاني : إنه بعد التنزل - جدلا - عن الوجه الأول ، وافتراض أن الماركسية تختار التطوير المباشر لوسائل الانتاج . فهذا يعني أننا ينبغي أن نجزم بحدوث التطور في وسائل الانتاج قبل حدوث المجتمعات ، لتكون المجتمعات قد حدثت عقيبه . إن وجود اليد وحدها ، غير كاف في ذلك ، لأنها وجدت مع الانسان ، ولم توجد المجتمعات إلا بعد أمد طويل ، تتعذر النسبة إليها فيه . فينبغي أن نفحص عن وسيلة الانتاج أخرى . . . وكل وسيلة لاحظناها - بما فيه استعمال الحجر - لا يوجد دليل تاريخي على تقدمها على تكون المجتمعات . ما لم تقل الماركسية أن مقتضى قواعد المادية التاريخية هو ذلك ، فيصبح مستنتجا منها لا دليلا عليها كما هو المطلوب الآن . هذا ويمكن القول أن استعمال الحجر ونحوه ، ليس تطورا في وسيلة الانتاج ، وإنما التطور كان نتيجة لعمل إنساني كتركيب الحجر على المقبض ليصبح فأسا مثلا . وإذا صح ذلك ، لم يكن وجود التطور إلا في مجتمع بطبيعة الحال ، لأن الاختراع والاكتشاف لا يكون إلا في مجتمع . ومعه يكون وجود التطور في العصر السابق على المجتمعات متعذرا . . . ومعه يتعيّن أن يكون هذا التطور الانساني الذي هو وجود المجتمعات غير مستند إلى تطوّر وسائل الانتاج . - 2 - إن تطور البشرية من المجتمع الشيوعي البدائي إلى عصر الرق ، لم يكن مستندا إلى الوجود الطبقي ، لفرض اعتراف الماركسيين بعدم وجود الطبقات في المجتمع البدائي . فإذا كان كل تطور مستندا إلى الوجود الطبقي ، وغير مستند إلى وسائل الانتاج مباشرة ، كما عرفناه مطابقا لقواعد المادية التاريخية وتصريحات الماركسيين . إذن فتطور المجتمع البدائي إلى الرق ، لا يكون مطابقا لتلك القواعد . - 3 - إن الماركسية ربطت بين وجود المجتمع البدائي ، وبين عدم وجود